مرضى سرطان المعدة يشهدون تسارع النقاهة وتراجع الألم بعد الجراحة
مرضى سرطان المعدة يشهدون تسارع النقاهة وتراجع الألم بعد الجراحة
- مستشفى جامعة سيول الوطنية يثبت فعاليته عن طريق اختبار "برنامج تسريع التعافي بعد الجراحة (ERAS)" السريري العشوائي
- ارتفاع مؤشر جودة التعافي (QoR-15K) بـ16 نقطة في المتوسط، وانخفاض الألم واستخدام المسكنات المخدرة وتقليص مدة الإقامة في المستشفى
نتيجةً لتطبيق "برنامج تسريع التعافي بعد الجراحة(ERAS)" على مرضى سرطان المعدة الذين خضعوا للجراحة بالمنظار أو الروبوت, أظهرت جودة التعافي بشكل ملحوظ بعدها. قد أُجريت هذه الدراسة من خلال تجربة سريرية عشوائية مستقبلية وتم التأكد من نتيجتها عن طريق التحسن في جودة التعافي وانخفاض الألم واستخدام المسكنات المخدرة وتقليص مدة الإقامة في المستشفى.
سرطان المعدة هو رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا في كوريا الجنوبية، ويُعَدّ استئصاله الجذري الجراحي علاجًا أساسيًا عند اكتشافه مبكرًا أم مصاحبة الانتشار للغدة الليمفاوية. وتُجرى معظم عمليات سرطان المعدة باستخدام تقنيات الحد الأدنى من التدخل الجراحي مثل المنظار أو الروبوت مؤخرًا ومع ذلك، لا يزال يواجه المرضى عبئًا كبيرًا بسبب الألم بعد الجراحة وتراجع وظائف الجهاز الهضمي.
ERAS هو استراتيجية رعاية متعددة التخصصات قائمةً على الأدلة تهدف إلى تعافي المرضى السريع والآمن قبل الجراحة وبعدها. وقد أصبحت هذه الإستراتيجية عنايةً قياسيةً بقيادة أوروبا في مجالات جراحية لسرطانات مختلفة مثل سرطان القولون والكبد والقنوات الصفراوية والرئة, ولكن لم تُثبَت بشكل واضح فعالية برنامج ERAS المصمم خصيصًا لجراحات طفيفة التوغل في حالات سرطان المعدة الواسع الانتشار في آسيا.
بهذا السبب, قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور بارك دو-جونغ من قسم الجراحة المعدية المعوية والبروفيسور لي هو- جين من قسم التخدير وعلاج الألم في مستشفى جامعة سيول الوطنية بتطوير برنامج ERAS المخصص لجراحة سرطان المعدة الطفيفة التوغل الذي يتناسب مع بيئة العلاج السريري في كوريا وبتجربة سريرية عشوائية مستقبلية شملت 92 مريضًا خضع لاستئصال معدة جزئي باستخدام المنظار أو الروبوت لتقييم فعالية ذلك من فبراير 2023م حتى مايو 2024م. وتم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: مجموعة ERAS (خمسة وأربعين مريضًا) ومجموعة العلاج التقليدي(سبعة وأربعين مريضًا).
[الصورة] أظهرت مجموعة ERAS(باللون الأخضر) 16 نقطة أكثر من مجموعة العلاج التقليدي(باللون الأبيض) في المتوسط خلال ثلاثة أيام بعد الجراحة في درجة QoR-15K مما يشير إلى ارتفاع جودة التعافي بشكل ملحوظ.
تم تكوين برنامج ERAS الذي كان مطبقًا في هذه المرة من ▲ تقليل فترة الصيام قبل الجراحة وبعدها(بما في ذلك تناول مشروب كربوهيدراتي قبلها) ▲ تقنية حجب الأعصاب البطنية بتوجيه الموجات فوق الصوتية ▲ استراتيجية متعددة لتسكين الألم تشمل مسكنات غير مخدرة ▲ عناية الوقاية من الغثيان والقيء وما إلى ذلك. ما يميز البرنامج هو الابتعاد عن عناية الألم التقليدية المعتمدة على المسكنات المخدرة، وتطبيق استراتيجية تعافٍ متكاملة أكثر أمانًا وقائمةً على الأدلة.
كان مؤشر التقييم الرئيسي هو درجة QoR-15K(النسخة الكورية من استبيان جودة التعافي، بإجمالي 150 نقطة) التي تم قياسها خلال 24 و48 و72 ساعة بعد الجراحة. ويتكوّن QoR-15K من 15 بندًا يقيم حالة التعافي بعد الجراحة عبر 5 مجالات: الراحة الجسدية والحالة العاطفية والاستقلالية البدنية والدعم النفسي وعناية الألم. حيث اعتبر الباحثون تحسنًا ملحوظًا سريريًا إذا كان فرق الدرجة أكثر من 8 نقاط استنادًا إلى الأدبيات السابقة. نتيجةً إلى ذلك، سجلت مجموعة ERAS أعلى من مجموعة العلاج التقليدي (فاصل ثقة بالنسبة 95٪: 8.9–23.0، P<0.001) في المتوسط ب16 نقطة في درجة QoR-15K مما يشير إلى تحسّن ملحوظ في جودة التعافي من الناحيتين الإحصائية والسريرية.
أظهرت مجموعة ERAS نمط تعافٍ أفضل بشكل عام في مؤشرات التقييم الثانوية أيضًا. كانت درجة الألم على الأساس عند السعال بعد الجراحة ب48 ساعة 5 نقاطًا في المتوسط لدى مجموعة العلاج التقليدي بينما كانت درجة منخفضة ب3 نقاطًا لدى مجموعة ERAS, وانخفضت كمية مسكنات الألم المخدرة المستخدَمة خلال 72 ساعة بعد الجراحة ب40% من 1260 ميكروغرام لدى مجموعة العلاج التقليدي إلى 780 ميكروغرام لدى مجموعة ERAS في المتوسط. تم تحسين درجة I-FEED التي تنعكس نقاهة وظائف القولون ب3 نقاط لدى مجموعة العلاج التقليدي وبنقطة واحدة لدى مجموعة ERAS في المتوسط على الأساس بعد الجراحة ب24 ساعة, وكانت المدة المستغرَقة حتى إخراج أول غاز أسرع ب21 ساعة في المتوسط لدى مجموعة ERAS. كما كانت مدة الإقامة في المستشفى أقصر بيوم واحد في المتوسط لدى مجموعة ERAS.
قيم الفريق البحثي أنّه لا يُحسن برنامج ERAS جودة تعافي المرضى الذين خضعوا لجراحة المعدة بفعالية فقط بل يشير إلى إمكانية التحول إلى نموذج تعافي أكثر كفاءةً وأمانةً مبتعدًا عن عناية الممارسات التقليدية المتمثلة كأولوية في الصوم المفرط واستخدام مسكنات الألم المخدرة. إضافةً إلى ذلك, شرح أنّ هذا البرنامج يساهم في تخفيض التكاليف الاجتماعية والاقتصادية بفعالية من خلال تقليص مدة الإقامة في المستشفى.
قال البروفيسور لي هو-جين(قسم التخدير وعلاج الألم، المؤلف الأول) إنّ "إدارة الألم بإفراط الصوم وبمسكنات الألم المخدرة المتمثلة كأولوية ما زالت تُستخدم بشكل واسع قبل الجراحة وبعدها في كوريا ولكن تأكدنا من أنّ استراتيجيات إدارة الجراحة المعتمدة على الأدلة أكثر فعاليةً عن طريق هذه الدراسة" مضيفًا أنّ "نود أن نساهم في وضع معايير جديدة لإدارة الجراحة التي تركز على جودة التعافي في المستقبل".
قال البروفيسور باك دو-جونغ(قسم جراحة الجهاز الهضمي، المؤلف المراسل) إنّ "هذه التجربة السريرية تُعد دراسةً هامةً أثبتت فعالية برنامج ERAS المتخصص في مرضى سرطان المعدة بطريقة المقارنة العشوائية وحاليًا يتم إجراء دراسة مشتركة متعددة المراكز بمشاركة 10 مستشفيات محلية، وسنعمل على توفير الأساس السياسي لضمان أن يصبح هذا البرنامج معيارًا إرشاديًا للمعالجة الجراحية لسرطان المعدة في كوريا في المستقبل".
تم إجراء هذه الدراسة من ناحية مشروع البحث والتطوير لمكافحة السرطان الذي الذي تدعمه وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية والمركز الوطني للسرطان ونُشرت نتيجتها في العدد الأخير من "المجلة الدولية للجراحة(International Journal of Surgery)".